السيد محمد الصدر

89

ما وراء الفقه

يروي واحدا منهما وجب تفضيل من هو الأفضل دينيا . فإن كانت الفضيلة كبيرة والفرق بينهما شاسعا ، أمكن التضحية بالآخر في سبيل سلامة الأول . بل وجب ذلك . ومن الواضح أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أولى من ينطبق عليه هذا المعنى . الأمر الثامن عشر : إنه صلَّى اللَّه عليه وآله جعل تطوعه ويراد به هنا الصلاة المستحبة : قاعدا كتطوعه قائما من غير عذر قد سبق أن سمعناه بإيجاز . في حين أن الأمر في حق غيره بقلة الثواب مع الجلوس إلى حد النصف لأن الركعتين من الجلوس تعدان بركعة من قيام فقهيا وثوابا . ولم يذكروا لذلك وجها بعينه . الأمر التاسع عشر : قال صاحب الجواهر : إنه صلَّى اللَّه عليه وآله كان إذا رغب في نكاح امرأة فإن كانت خلية وجب عليها الإجابة وحرم على غيره خطبتها وإن كانت ذات زوج وجب عليه طلاقها لينكحها . قال : لقضية زيد . أقول : هذا الحكم باعتبار عموم ولايته صلَّى اللَّه عليه وآله ووجوب إطاعته في كل الأمور الخاصة والعامة كما أسلفنا . إلَّا أن قضية زيد ليست منها . لأن وجوب طلاق الزوج المشار إليه إنما يكون مع أمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله له بالطلاق وأما مع عدمه فلا ، وهذا واضح ، ومن المعلوم بنص القرآن الكريم أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال لزيد « 1 » * ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) * . ولم يأمره بطلاقها . وإنما طلقها الزوج استحبابا أخذا لحال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بنظر الاعتبار . هذا ، وكون هذا الحكم خاصا به وغير شامل لغيره من المعصومين عليهم السلام محل مناقشة . بل مقتضى عموم الولاية ووجوب الطاعة لهم أيضا ، كما هو الحق ، بثبوت ذلك أيضا في حقهم . غاية الأمر : إنه لم يحصل تطبيق تاريخي له كما حصل في عهد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، لو تمّ الاستشهاد بقضية زيد .

--> « 1 » الأحزاب : 37 .